Yahoo!

مدونة صلاح أبو غالي .. العين الساهرة .. من أجل فلسطين .. رقة الجنان وعذبها .. انها وطني الوحيد.. ان لم تعرفها وتعشق ترابها .. فتعلم كيف تحب.. انها....... فلسطين   … تحياتي للجميع

 

الحلقة الثانية - نظرية التسلل في الفكر الصهيوني

كتبهاصلاح ابو غالي ، في 8 شباط 2012 الساعة: 11:37 ص

 

نظرية التسلل في الفكر الصهيوني

 
الحلقة الثانية

 بقلم : م. صلاح أبو غالي

التسلل .. توقيته وأبعاده

 أولا ًالتوقيت ..

بات واضحاً أن نظرية أو مصطلح (التسلل) الذي ورد في القرار العسكري الصهيوني (1650) الصادر في أكتوبر من العام 2010م ، ما هو إلا واحداً من المصطلحات المتعددة التي استخدمها الصهاينة كوسيلة لإفراغ الأرض الفلسطينية من أصحابها الأصليين ، وإحلال المستعمرين الصهاينة فيها ، ومن يعتقد بأن جذور هذا المصطلح حديثة العهد في قاموس الصهاينة فهو مخطئ ، فهذا المصطلح قديم يزيد عمره (المعلن) عن مائة وثلاثة عشر عاماً(113)عاما ، أي منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني العالمي الأول في بازل بسويسرا ، هذا إذا ما أضفنا إلى ذلك بأن اليهود قد استخدموه كوسيلة خلال ثلاثة عهود متعاقبة ، إذا ما رصدناها سيتبين بأن العمر الفعلي لهذا المصطلح  في القاموس اليهودي- الصهيوني يعود إلى إلف وخمسمائة (1500)عام سبقت ، أي منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، حتى أصبح هذا المصطلح في الثقافة والفكر اليهودي منذ ذلك الحين نظرية متوارثة سارت بخطاها على ببعدين ، ومرت  بثلاثة عهود ، نستعرضها بوضوح ، كي نفهم ويفهم الجميع حدود هذا الفكر البغيض ..

 ثانياً الأبعاد ..

 -         البعد العقائدي ..

من الواضح وبحسب كل المعطيات والشواهد على الأرض ، وبحسب تسلسل الأحداث ، بأن مصطلح (التسلل) الذي مارسه اليهود على مدار أزمنة وعقود ، بأنه ينبع من بعد عقائدي- توراتي "محرّف" بطبيعة الحال ، فهناك دلالات ومؤشرات على أن اليهود قد اعتمدوا التسلل كوسيلة للانقضاض على الإسلام والمسلمين ، منذ قديم الزمن , فقد استخدموا هذه الوسيلة بداية الأمر للمساس بالنبي محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين ، وقد استخدموها للنيل من مكانتهم الدعوية ، وذلك من خلال حملات المطاردة والتنكيل التي تعرض لها الرسول وصحابته الكرام ، وقد استخدموها كذلك لبث الإشاعات والأكاذيب والأباطيل بحق زوجات الرسول  العفيفات ، كيف لا واليهود وكفار قريش مجتمعين لم يتركوا وسيلة إلا وجربوها ، كيف لا وهذا ديدنهم ، ولم يملوا من اختلاق أشكال وألوان عديدة من المؤامرات للنيل من شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، والتي كان من أبرزها محاولات إلاغتيال المتكررة بحقه، وحق صحابته ، ونذكر منها :

1- محاولة "دعثور بن الحارث" عندما( تسلل) خلسة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقترب من الشجرة التي كان يستلقى في ظلها شاهرا سيفه في وجه الرسول محاولا قتله ، إلا أن إرادة الله منعت ذلك.

2- محاولة المرأة اليهودية "زينب بنت الحارث" عندما حاولت تسميم رسولنا الكريم من خلال  ذراع الشاة المسمومة التي قدمتها له .

3- محاولة الأعرابي في الوصول إلى الرسول متسللاً من بين صحابته  محاولا غرس خنجره في صدر الرسول .

4- محاولة إلقاء الصخرة على الرسول  من أعلى سور احد بيوت بني النظير ، عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم مستندا إليه ، والأمثلة كثيرة ..

ان النهج والفكر العقائدي اليهودي المتطرف ، الاستئصالي ، لم يكن متوقفا عند حد قوم بعينهم ، أو في حقبة أو زمن بعينهما ، بل بقي هذا النهج وهذا السلوك  مستمرا حتى يومنا هذا، ماراً بأزمنة متعددة ، فاليهود (صهاينة العهد الجديد) فقد ساروا على نفس النهج والروح العدوانية التي ورثوها من أسلافهم ولا زالوا يورثوها للأجيال اللاحقة ، وقد استخدموا نفس الوسيلة ونفس النظرية (نظرية التسلل) للانقضاض على الإسلام والمسلمين ، وعلى أرضهم وعلى كامل المقدسات الفلسطينية ، فقد كانت أعينهم على فلسطين ، منذ زمن بعيد ، وفي هذا الأمر تحدث مؤسس الدولة الصهيونية "تيودور هيرتزل" في يومياته عن فلسطين ، ووصفها بأنها الأماكن المقدسة ، التي تمتد من النيل إلى الفرات ، وضمن تلك الرؤية وهذا المفهوم ، وضع "الصهاينة" مسلسل "التسلل" الى فلسطين قيد التنفيذ ، وذلك بهدف الاستيلاء على أراضيها ، مستغلين حالة التنافس التي كانت جارية بين القوى الغربية على أراضي دولة الخلافة العثمانية ، والتي من ضمنها أرض فلسطين ، حيث سعت كل قوة من تلك القوى (بريطانيا-فرنسا - روسيا - ألمانيا) إلى اللعب على وتر المذاهب ، والى استمالة السكان نحوها ، لجعلهم رعايا تسخرهم في خدمتها ، وقد كانت فرنسا كإحدى القوى المتنافسة على المنطقة العربية اول من ابتكر ذلك النظام من الامتيازات حين حصلت في القرن "السادس عشر" على حق حماية التجار الفرنسيين في الأراضي العثمانية ، وتم توسيع ذلك ليشمل حمايتها لكافة المسيحيين ، غير أن روسيا اعترضت على ذلك مطالبة بحقها في حماية المسيحيين "الارثوذكس" ، ليقتصر حق فرنسا على حماية "الكاثوليك" ، هذا بالإضافة إلى حماية القوتين(روسيا- فرنسا) للاماكن المقدسة ، المتمركزة في القدس ، ومن جهته فقد كان نابليون بونابرت خلال حملتة على مصر وفلسطين (1798-1801) قد وجه نداء إلى "يهود أسيا وأفريقيا" يحثهم فيه على السير وراء القيادة الفرنسية ، حتى يتسنى حسب ادعائه استعادة العظمة الأصلية لـ "اورشليم القديمة" وذلك شرط أن يقدم اليهود  المساعدة لقواته ، ومع دحر محمد علي عن المنطقة في العام 1840 دخلت بريطانيا على الخط المذهبي ، من خلال وزير الخارجية البريطاني اللورد "بالمرستون" الذي رأى بان جلب اليهود وإسكانهم في ولاية عكا  من شأنه أن يشكل عنصر ردع لمخططات محمد علي ، أو غيره إزاء أراضي الإمبراطورية العثمانية ، خاصة وأن اليهود سيكونون حسب رؤيته رعايا بريطانيين ، وسيكون من حق بريطانيا حمايتهم في حال تعرضهم لأي اعتداء ، ويُرجح بان فكرة "بالمرستون" قد تمثلت في تحويل اليهود إلى "بروستانت"على غرار مذهب انجلترا ، من هنا عمدت القنصلية البريطانية التي تم فتحها في القدس  في العام 1839  الى وضع يهود الإمبراطورية تحت رعايتها، وقامت بإنشاء أسقفية في القدس ، ووضعت على رأس تلك الأسقفية "قساً" يهوديا ، اعتنق البروستانتية" فيما بعد ، وفي العام 1881 تزايد الاهتمام البريطاني بفلسطين ، حيث عمدت الحكومة البريطانية إلى تنفيذ فكرتها الرامية إلى إسكان اليهود في الأراضي العثمانية ، وتحديداً في  فلسطين ، حيث تم إرسال "لورانس اوليفانت" وهو رجل سياسي بريطاني إلى روسيا وذلك بهدف بث فكرة هجرة اليهود إلى فلسطين ، فيما عرف بهجرة "البيلو" .

ويتضح ان تلك العوامل وتلك المنافسات التي كانت دائرة بين تلك القوى ، سواء قبل الحرب العالمية الاولى1914م ، أو بعدها، وحتى وقوع الحرب العالمية الثانية1939م ، وما بعد ذلك ، وتبدل القوى الطامعة على فلسطين ، حتى يومنا هذا، قد  ظلت تشكل بالنسبة لليهود أرضا خصبة للتسلل لفلسطين بموجات هجرة علنية وسرية ، وتأكيدا على مطامع اليهود في الأماكن المقدسة ، ولتجسيد هذا الواقع على الأرض ، فقد وقعت اتفاقية سايكس- بيكو في العام 1916م ، والتي  تم خلالها اقتسام أراضي التركة العثمانية بين القوى المتصارعة ، وسعت كل قوة من تلك القوى إلى جلب اليهود إلى فلسطين ، ليشكلوا عنصرا مدافعا عن مصالحها ، وليشكلوا درعا واقيا في وجه القوة الأخرى ، فقد ظلت تشكل بالنسبة لليهود فرص ثمينة للانقضاض على فلسطين ، وحافزا للجرائم التي مارسها الصهاينة على أرضها وبحق سكانها الأصليين ، فما شهدته الأراضي الفلسطينية من قمع ومجازر- وتهجير لأهلها بوسائل وأساليب إجرامية مختلفة ، وبقرارات وقوانين جائرة ، وما تشهده من  سطو مبرمج وممنهج على الممتلكات والتراث الإسلامي والمسيحي والوطني الفلسطيني، ومحاولات ضمها أو استبدالهما بتراث يهودي مزيف ، كحائط البراق في مدينة القدس الذي ضموه لقائمة التراث اليهودي منذ عقود ، وأسموه بحائط "المبكي" ، والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ، وقبر يوسف في مدينة بيت لحم اللذان ضموهما في فبراير من العام"2010م" إلى قائمة "المواقع التراثية اليهودية ، وما يحدث في مدن الضفة الغربية كذلك من تقطيع لأوصالها ، وسرقة لأراضيها ومياهها ، ومساجدها إلا أكبر دليل على سياسة استئصال الآخر ، وكره للتراث والحضارة الإسلامية ودليل على سياسة التطهير العرقي ، وتعبير واضح وصريح عن الممارسات الصهيونية الإجرامية المتصاعدة بحق الإسلام والمسلمين ، في ظل غياب موقف وإستراتيجية عربية وإسلامية رادعة لهذه الممارسات على مدار التاريخ والى يومنا هذا ..

 
-         البعد إلاحتلالي ..

 إن مشروع الإستيلاء على فلسطين في جوهر الفلسفة الصهيونية استند بالأساس إلى فكرة قيام  كيان صهيوني على الأراضي الفلسطينية ، وتكريساً لمفهوم " ثيودور هرتزل "( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض )، لذا كان لابد لمن تستند فلسفته المتطرفة إلى فكره الإستيلاء على أراضي الغير، ويردد مثل تلك الشعارات إلا أن يبحث عن الوسائل المناسبة ويهيئ الظروف والمناخات الملائمة لذلك ، ويستغل أي أحداث أو نزاعات تنشأ هنا أو هناك ليستتر خلفها، فكانت نظرية "التسلل" من أبرز الوسائل التي استخدمها الصهاينة ، منذ عقود مضت, وما يؤكد صحة ذلك ما جاء على لسان  "ثيودور هرتزل" أحد مؤسسي دولة الكيان الصهيوني(المزعوم) في خطاب الافتتاح للمؤتمر الصهيوني الأول منذ ما يزيد عن  مئة وثلاثة عشر (113) عاماُ، أي في العام 1897م حيث قال: "أن المسألة اليهودية لا يمكن حلها من خلال التوطن البطيء أو التسلل بدون مفاوضات سياسية أو ضمانات واعتراف دولي بالمشروع الاستيطاني" ، مما يعني بأن مفهوم التسلل كوسيلة لتحقيق المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ، كانت قد سكنت العقول الصهيونية منذ زمن بعيد ، وقد اعتمدت كإستراتيجية لتحقيق هذا الهدف البغيض ، وذلك لإقامة الوطن القومي الصهيوني البديل للدولة الفلسطينية ، هذا إلى جانب محاولات قادة الصهاينة البحث عن وسيلة تفاوضية تساعدهم في زرع بذور هذا الاستيطان في فلسطين، واعتراف دولي بمشروع كيانهم المزعوم ، مع الإشارة إلى أن المفاوضات السياسية التي كان يبحث عنها أو يطمع إليها قادة ومؤسسو الحركة الصهيونية ، هي المفاوضات التي أرادوا أن يستغلوها لتكريس هذا الكيان ، مع القوى التي كانت تتنافس فيما بينها على المنطقة منذ ما قبل ، وما بعد الحربين العالميتين، (بريطانيا- فرنسا,الولايات المتحدة الأمريكية-الاتحاد السوفيتي)، فمن جهة استغل قادة الصهاينة التنافس الذي كان حاصلا فيما بين بريطانيا وفرنسا لتكريس مشروع الاستيطان في فلسطين، ومن جهة أخرى استغلوا حالة الفراغ السياسي الذي تلى انهيار تلك القوتين لتجسيد الدولة اليهودية في فلسطين ، وسعي القوتين الصاعدتين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي نحو مليء ذلك الفراغ من خلال هذه الدولة الوليدة ، التي نظروا اليها بأنها ستكون حامية للمصالح ، وبمثابة أول موطئ قدم نحو الانقضاض على المنطقة برمتها ، وهنا لابد من التوقف للمرور على ثلاثة مواقف لثلاث دول كانت تتنافس على المنطقة ، لفهم كيفية استغلال الحركة الصهيونية ذلك التنافس ، ولتؤكد نظرية وإستراتيجية هذه الحركة ، كما ورد على لسان مؤسسها "ثيودور هرتزل"مطلع العام 1897م .

1- بريطانيا : وجد الصهاينة فيها ضالتهم ، بعد أن أُنتُدبت على فلسطين، وأجازت لهم الاستيطان فيها ، وسمحت لهم بالهجرة إليها بموجات هجرة سرية وعلنية ، وعوضتهم عن الرفض العثماني ، حيث كان رجل السياسة البريطاني "لورانس اوليفانت"هو صاحب فكرة الهجرة المنظمة والعلنية إلى فلسطين ، المسماة بهجرة "البيلو" ومنحت بريطانيا اليهود لاحقا وعد بإقامة وطن قومي في فلسطين فيما عرف بـ(وعد بلفور) في العام 1917م   .

 2- الولايات المتحدة الأمريكية : بعض الوثائق التي تعود للفترة مابين الحربين العالميتين ، أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي "روزفلت" كان قد توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء البريطاني"تشرشل"في العام 1945م  لإعادة توطين اليهود في فلسطين، وذلك بعد أن مارست الحركة الصهيونية ضغوطا على أمريكا بعد نقل مقر الحركة من لندن إلى نيويورك .

 3- الاتحاد السوفيتي : في ثلاثينيات القرن الماضي يمكن القول بأن الموقف السوفيتي من المنطقة العربية وفلسطين خاصة، قد خضع لتبدلات وتحولات جذرية نبعت من النظرة السياسية الجديدة المتمثلة في التعاون مع الحركة الصهيونية باعتبارها، وفقا للتقييم الايدولوجي السوفيتي الماركسي ، حركة برجوازية ، وتندرج ضمن هذا الإطار عملية تشكيل اللجنة اليهودية المناهضة للفاشية في الاتحاد السوفيتي  .

 

- نلقاكم في الحقة الثالثة بإذن الله ..

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الحلقة الثانية - نظرية التسلل في الفكر الصهيوني”

  1. maha eljazzar eljazzar قال:

    مفهوم التسلل سواء أكان قديما من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومخططاتهم الدنيئه بحقنا وحق المسلمين ومن اجل الاستيلاء على مقدساتنا الطاهرة ..على الرغم من كل ما يفعلونه نقول هنيئا لكم اذا استطعتم ان تسلبونا حفنه من ترابنا ..فنحن لكم بالمرصاد ..خسئتم اذا ظننتم بانكم تستطيعون فرب البيت حامينا ونحن عيوننا وهبناها لحمايه هذه الارض

  2. maha eljazzar eljazzar قال:

    تسللهم وان كان منذ زمن الرسول عليه افضل الصلاه وازكى التسليم الى يومنا هذا الا انهم لن ينتزعوا حفنه من ترابنا وهنيئا لهم بما حصلو عليه غير انا سنكون لهم بالمرصاد
    لم ولن نتنازل عن مقدساتنا فليتسللوا كما يشاءون والعاقبه لهم
    وعدنا الله بحمايه مقدساتنا وارضنا وانها ارض طهور وعليها رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه وسنكون كذلك دوما

    سلمت يمناك



اكتب تعليــقك