نظرية التسلل في الفكر الصهيوني - سلسلة حلقات
كتبهاصلاح ابو غالي ، في 25 كانون الثاني 2012 الساعة: 08:43 ص
نظرية التسلل في الفكر الصهيوني
بقلم / م. صلاح أبو غالي
سلسلة حلقات أسلط الضوء فيها على النظريات التي بدأ الكيان الصهيوني في وضعها وتطبيقها وممارستها على الأرض كسياسة أمر واقع ، متمنياً أن تسهم هذه الحلقات في فضح هذا الكيان وممارساته وتشكيل رأي عام يرقى لمفهوم التوحد في وجه العدو الصهيوني وتذليل كل الصعوبات لتحقيق ذلك ، والإسهام بشكل جاد في فضح ممارسات هذا الكيان وهدم جميع نظرياته ..
الحلقة الأولى
الناظر لسياسة الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية ، يلحظ وبشكل جلي بروز عدة نظريات وضعها مفكروا الصهاينة ليطبقها صناع القرار في الكيان الصهيوني الغاصب ، ولعل من أبرزها مصطلح جديد أطلق عليه الصهاينة اسم (التسلل) , وهنا يتبادر للأذهان وبشكل مباشر القرار العسكري الصهيوني (1650) الذي تم الإعلان عنه في العام 2010م , ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 13/4 من العام نفسه , هذا القرار الذي يهدف إلى منع الفلسطينيين " لا سيما سكان قطاع غزة " من التواجد في مدن الضفة الغربية والقدس , وباقي مناطق فلسطين المحتلة عام 48، ويُصنفهم كـ"متسللين" إذا ما دخلوا هذه المناطق بدون تصريح مسبق من القائد العسكري , ويعتبر كل شخص وفق هذا القرار سواء فلسطيني أو غيره من حملة الجنسيات الأخرى لا يحمل إذن إقامة مسبق في هذه المناطق بغير القانوني , وعليه يتم محاكمته وإبعاده ,كما ويعتبر الأجانب الوافدين للتضامن مع الفلسطينيين في انتفاضتهم الشعبية ضد جدار الفصل العنصري وضد الاستيطان بغير القانونيين،هذا القرار القديم- الجديد, والذي يحمل بين ثناياه نوايا وأهداف صهيونية متعددة , ما هو إلا امتداد لنفس القرار الصهيوني رقم (329 ) الصادر في العام 1969م , والذي وصف الفلسطينيين الذين حاولوا العودة للأراضي الفلسطينية بعد حرب 1967م بـ (المتسللين), كما انه يعيد للذاكرة جملة من القرارات الصهيونية التعسفية التي تسببت في ظلم الشعب الفلسطيني على مدار عقود, والتي فضحت أفعال التطهير العرقي والتهجير القصري التي مارسه وما زال الاحتلال يمارسه في مجمل الأراضي الفلسطينية , كما ويزيح الستار عن تاريخ وأصول هذا الاحتلال ويكشف الوجه الحقيقي لتكوينه البنيوي المشبع بالعنف والعنصرية والإرهاب الذي أسست المنظمة الصهيونية العالمية أركانه , ونفذته الحكومات الصهيونية المتعاقبة , متبعة بذلك وسائل خبيثة ومتعددة , كان من أبرزها وسيلة (التسلل) , فهذه الوسيلة التي وفر الصهاينة لها المناخات والظروف المختلفة , وخلقوا لها الذرائع والحيل , وافتعلوا لها الأزمات , لم تكن حديثة العهد , بل هي قديمة جدا في أجندتهم, وأجندة أسلافهم , قبائل بني قريضة وبني النضير وبني قينقاع, والجدير ذكره هنا بأنه لم يقتصر استخدام هذه الوسيلة مع الشعب الفلسطيني بل استخدمها الصهاينة في شق صفوف المجتمعات, وتغلغلوا بها في عدة دول عربية وإسلامية, ليعيثوا فيها فسادا وخرابا , كما هو الحال في العراق , والصومال , والسودان,ولبنان , ودول الإمارات , وبعض الدول الإفريقية , وفي العديد من البلدان, وقد استخدموها لتنفيذ مجموعة من المهام الخبيثة كالسرقات, وحالات السطو, والاغتيالات, والاقتحامات, وعمليات الاحتلال والسيطرة ,والتمركز,كما واستخدمتها في المعارك, وفي الحروب العسكرية والإعلامية والسياسية والنفسية .
في جميع الحالات التي مارس فيها الكيان الصهيوني هذه الوسيلة كان إما قد استغل ظرف ما أو أزمة نشأت هنا أو هناك , وإما أنه قد هيأ وخلق أو افتعل بنفسه ظرف أو أزمة ما , ليتسلل في ظلها إلى أهدافه "الخبيثة" التي يكون قد حددها مسبقاً, كما هو حاصل في العراق, التي شارك الكيان الصهيوني بالدرجة الأساسية في تحريض إدارة بوش "المنصرفة" على احتلاله, ليتسنى لهم بداية الخلاص من نظام صدام الذي ادعوا حينه بأنه يمثل خطرا على كيانهم, ومن ثم ليتسنى لهم تقسيم العراق إلى دويلات , حيث تسلل رجالات الموساد الصهيوني إلى العراق عقب احتلاله ليمارسون في عتمة الصراعات الطائفية والتفجيرات الحاصلة هناك سياسة (فرق تسد)والتي كان لهم الباع الطولي في تغذيتها , ناهيك على أنهم عمدوا على سرقة التراث والآثار العراقي ,وسرقة الأعضاء البشرية العراقية, وسرقة النفط العراقي وذلك بالتعاون مع بعض الشركات الأمريكية , هذا بالإضافة إلى عمليات اغتيال العلماء والأساتذة العراقيين, وكما هو الحال في العراق فالحال نفسه في دول منبع نهر النيل كذلك , فقد تسللت أجهزة الاستخبارات الصهيونية إلى دول المنبع , وسط الخلافات القائمة بين مصر والسودان من ناحية, وبعض دول المنبع من ناحية أخرى, ليحرضوا قادة الأخيرة على اللعب في اتفاقية تقاسم الحصص المائية القائمة منذ عقود, وعملوا بكل جهد على مدار سنوات على تحريض زعماء تلك الدول لبناء السدود المائية , حتى وصل الأمر بهم للمساهمة في تمويل بناء هذه السدود ,وأرسلوا من أجل ذلك طواقم خبراء صهاينة في بناء السدود لدول المنبع , والهدف الصهيوني بطبيعة الحال هو أن تُهدد مصر بأمنها المائي, لتبقى منشغلة بهذا التهديد , وتبتعد بذلك عن ممارسة دورها السياسي المركزي في قضايا الأمة العربية ,أما في السودان, فلا يخفى على أحد دور إسرائيل الفاعل تجاه تقسيم السودان , سعيا لإقامة دولة مسيحية في الجنوب , حيث عمد رجالات الموساد الإسرائيلي منذ سنين إلى التسلل هناك ,ساعين إلى تغذية الصراعات وإشعال فتيل الفتنة فيها , وقاموا بتحريض بعض جماعات المعارضة للنظام السوداني ,لطلب انفصال الجنوب وللأسف الشديد أنهم نجحوا في ذلك , وكما هو الحال في العراق ودار فور هو كذلك في لبنان الذي يعج بخلايا الموساد الإسرائيلي التي تعمل على تنفيذ الاغتيالات هناك , حتى يبقى لبنان كأحد دول "الطوق" , غارق في صراعاته , ويبقى الوضع الأمني فيه غير مستقر , ليبقى دوله ضعيفة ومنهكة , لا تقوى على تشكيل أي تهديد قد يحدث يوما ما على الحدود الشمالية لإسرائيل, وكما هو الحال في هذه البلدان هو في فلسطين التي لها مع نظرية التسلل الصهيوني حكايات طويلة وممتدة الأطراف , يزيد عمرها عن عشرة عقود مضت ، مارست خلالها العصابات الصهيونية المجازر والقتل والتشريد والتهويد والاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضة ، وقضيته التي سعى الكيان الصهيوني وما زال جاهدا لمحوها وطمس معالمها عن الوجود .
- نلقاكم في الحلقة القادمة بإذن الله ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج






















